أخبار عاجلة
الرئيسية / قسم الاخبار / إسلاميات / من أخلاق الداعية (1)
trade online

من أخلاق الداعية (1)

من أخلاق الداعية (1)

د.سلمان بن فهد العودة

         

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1- بدون مقدمات:

كان من صحيح دعائه صلى الله عليه و سلم :

“اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، و اصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك و سعديك، والخير كله في يديك، و الشر ليس إليك، أنا بك و إليك، تباركت و تعاليت” مسلم 1/535.

“اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق و الأعمال و الأهواء”. الترمذي 5/536.

“اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي”. أحمد 1/403، 6/68، 155.

“اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل، و الجبن و البخل، و الهرم و القسوة، و الغفلة و العيلة، و الذلة و المسكنة، و أعوذ بك من الفقر و الكفر، و الفسق و الشقاق و النفاق، و السمعة و الرياء، و أعوذ بك من الصمم و البكم، و الجنون و الجذام، و البرص و سيئ الأسقام”. المستدرك 1/530، 531.

2-  لأتمم مكارم الأخلاق:

تتبوأ الأخلاق في الإسلام موقعاً من أعظم المواقع، حتى لقد صح عنه صلى الله عليه و سلم، أنه قال: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق“.

و في لفظ: “مكارم الأخلاق(1).

فكأنه صلى الله عليه و سلم حصر المهمة التي بعث لها في هذا الأمر.. ولا غرابة!

* فإن نحن فهمنا “الأخلاق” على أنها تعامل العبد مع الله و مع الناس، فالأمر واضح، و هذا هو الدين كله، كيف تتعامل مع الخالق؟ كيف تعبده و توحده و تتجنب ما يسخطه؟ و كيف تتعامل مع المخلوق؟ و يدخل في ذلك الملائكة و الأنبياء و الصالحون و الأقربون ممن لهم حقوق الحب و الود، كما يدخل فيه الصنف الآخر من الشياطين و الكفار و الفساق و المنافقين ممن يبغضهم الإنسان في ذات الله كالكفار، أو يبغضهم من جانب واحد كالفساق الذين يكون فيهم أصل الإيمان بالله و رسله.

أما إن فهمنا “الأخلاق” بمعنى أخص، و أنها التعامل مع الناس فحسب، فالحديث إذن محمول على بيان عظم فضل الأخلاق، و علو مكانتها في الدين، فهو كحديث: “الحج عرفة(2)، و حديث: “الدين النصيحة(3).

إذ ليس المقصود حصر الحج في عرفة، و لا حصر الدين كله في النصيحة إنما المقصود أن الوقوف بعرفة أعظم أركان الحج، و أن للنصيحة مرتبة عالية في الدين.

فلا إشكال في الحديث على المعنيين، و كلاهما له دلالة قوية على عظم شأن الخلق في الإسلام.

3- مسلم .. و داعية :

من هذا المنطلق وجب على المسلم التحلي و التجمل بالخلق الحسن، سواء كان داعية أم غير داعية، إذ الأخلاق من مقاصد البعثة المحمدية التي أكرم الله بها الإنسان في الأرض كلها، و خص المؤمنين بخصيصة منها ليست لسواهم، حيث هداهم بها إلى الصراط المستقيم، و زكى نفوسهم، و علَّمهم ما لم يكونوا يعلمون: “هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته، و يزكيهم، و يعلمهم الكتاب و الحكمة، و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”. (سورة الجمعة /الآية2).

و التزكية المذكورة في الآية الكريمة تشمل تزكية النفس و تربيتها على معالي الأخلاق، و تنقيتها من رديئها.. ففي الآية هذه كما في الحديث السابق تبدو الأخلاق مقصداً من مقاصد البعثة المحمدية، بل من أبرز مقاصدها.

و إذا كان التحلي بالخلق الفاضل واجباً على آحاد المسلمين… فما بالك بالداعية الذي يحمل راية الدعوة و شعارها.. و ينادي بها بين الناس؟

إن الأنظار إليه أسرع، و الخطأ منه أوقع، و النقد عليه أشد، و دعوته يجب أن تكون بحاله قبل مقاله.

و لذلك فتخلقه بالخلق الكريم أوجب و ألزم ، قياما بحق ما جعل الله على كاهله من الأعباء الجسام .. كما قال الشاعر:

شكرا لفضلك إذ حملت كاهلنا ***  مما وثقت بنا ما كان من نوب !

و حماية للدعوة و أهلها من ألسنة المغرضين، و أقلام الخصوم الشانئين، و أوهام الغفل و المتعجلين!

 

4- و هذه منها :

لو أردت أن أتحدث عن الأخلاق كلها لطال المقام و لم أصنع شيئاً ، و بين يدي مجموعة كبيرة من المصنفات في الأخلاق، منها: “أخلاق النبي” لأبي الشيخ الأصبهاني، “مكارم الأخلاق” للطبراني، و للخرائطي، “الأخلاق و السير” لابن حزم، “دستور الأخلاق في القرآن” لمحمد عبد الله دراز.. الخ.

و هذه الرسالة – أخي الكريم – ليست بحثاً في الأخلاق و فلسفتها، و إنما هي عرض لمجموعة من الفضائل الخلقية التي شعرت بأهميتها العظمى للداعية مع كثرة النصوص فيها، و إنما أتحدث فيها عن جوانب مهمة، و أترك غيرها مما هو متوفر في المصادر العلمية لمن أراده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  رواه أحمد (2/381)، و مالك بلاغاً (2/904)، و البزار كما في المجمع (9/15)، و قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. و قال ابن عبد البر: هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة و غيره.

(2)  رواه الترمذي 899، و أبو داود 1949، و النسائي 3044، و ابن ماجه 3015، و الدارمي و غيره.. جميعهم عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي.

(3)  رواه مسلم 55، و أبو داود 4944، و النسائي 4197 – 4198 من حديث تميم الدارمي.

 

المصدر : مهارات الدعوة

trade online

عن admin

Profile photo of admin

شاهد أيضاً

القيم في الإسلام.. سورة الحجرات نموذجا

د.مراد زهوي تعد سورة الحجرات سورة القيم والأخلاق تقرر عند علماء الأمة أن مكونات الدين …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات